لعلك عندما تسمع جملة تبدأ بكلمة الراقصة يتبادر إلى ذهنك في الحال الطبّال أو مثلاً السياسي كما في الأفلام المصرية و لكن مما لا شك فيه أن الجملة في وقتنا هذا تحولت إلى الراقصة والعربي و ذلك لأن العرب أصبحوا طبّالين في العموم أو كما كان يحلو لجدتي أن تقول "بدهم عرس و يشبعوا في رقص" أو إذا أخذنا الموضوع من منظورٍ آخر بناءً على واقعنا فإن ما تقوله والدتي أقرب إلى الواقع "يمّا عليهم شو بدهم عزا و يشبعوا في لطم" هذا و للأسف واقعنا المحزن ففي بلادنا إذا ما نظرت إلى الشارع العربي فإنه يطَّبل لكل من رقص فإذا ما سمعنا سياسياً يشجب أو يتوعد و يعلن, ركضنا لنطَّبل له وإذا ما رأينا تحركاً شعبياً في بلدٍ ما من جيراننا, وقفنا نطّبل و لكن للأسف في الموسيقى ال"طبلة" هي لضبط الإيقاع و المحافظة على جمال اللوحة الموسيقية أما في حالنا هذا فنحن نطَّبلُ لنطَّبل لا لنغير شيء في المقطوعة أو لإضافة لحنٍ لهذه اللوحة الموسيقية التي أكاد أقول أنها كصوت القطار .....هل يغير القطار صوته؟؟ أو هل إذا وقفت بجانب القطار و أحضرت أكبر آلة ايقاع وضربت عليها فهل ستغيرُ صوتهُ أو تجعل من تكرار إيقاعاته معزوفة تريد أن تسمعها في الصباح؛ إذن فالحل هو ليس إضافةُ صوت على صوت القطار إنما هو تغير السكة ليخرج القطار لربما كما فعل القطار في تونس فحولوا السكة إلى مالطا أو بإتلاف القطار نفسه و إستبداله بشيء جديد و لم أقل قطاراً جديداً لأننا مملنا القطارات.
وإذا غيرنا الموسيقى وأقلعنا عن "التطبيل" فهل ستبقى الراقصة مستعدة للرقص أو لربما رحلت هي الأخرى والتفتنا إلى شيء غير الرقص والإستعراض و أوقفنا هذا العرض الهزلي الذي لطالما جاءت إليه راقصاتٌ كثر, كما في لبنان فهناك كلما حاولوا إنهاء الإستعراض جذبتهم إليه مفاتن الراقصة التي نزعت عنها قطعة من ملابسها لإغرائهم فهي في عالم "الإغراء" محنَّكة .....مسرح جنبلاط, مسرح عون, مسرح الحريري, مسرح جمَّيل و لن ننسى مسرح جعجع هذه المسارح تكتظ بالعروض و هناك من لم يفتتح مسرحاً و لكن يدير العروض بين الفينة والأخرى.
كفانا مشاهدةً للراقصات و كفانا "تطبيلاً" لهن علينا أن نفتح أعيننا و ننظر من حولنا لعلنا فهمنا ما يحدث أو لعلنا إنتقلنا إلى عالم أوسع من عالم الفن الإستعراضي أم أنهم سلبونا آذاننا وعقولنا وألسنتنا وعيوننا.
"اترى حين افقء عينيكَ وا ثبتُ جوهرتين مكانهما هل ترى ....هي اشياء لاتُشرى"
أمل دنقل
يمان الجالوس
أنحني للجالوس احتراماً
ReplyDelete