Monday, January 31, 2011

كفى فوضى....

يشرب "الأميريكان كوفي " و يدخن سيجارته و هو يجلس أمام شاشة التلفاز, إلى متى هذه الهمجية؟ ماذا يريدون؟ "مو عاجبهم إشي !! جد إنهم بقر" هذا ما تلفظه أمام إبنه الصغير الذي أبدى إنزعاجه لما قاله أبوه فهو بالفطرة حرٌ يبحث عن التغير.

عثراً سيدي المثقف أو كما أحب أن أناديك "المتأمرك" لماذا هم فوضويون و لماذا هم همجيون؟ لأنه يحاولون تغير واقع أليم عاشوا فيه ३० سنة؟ و تبدي انزعاجك لأنهم يحرقون المباني, أليست هذه مباني الحزب الحاكم الذي مارس القمع والظلم والاستبداد طوال ३० سنة؟ هناك قتلى و أنت حزينٌ لأنهم ماتوا, و لكن إن سألتهم لماذا ماتوا سيعرفون الإجابة و لكن ان سألتك لماذا تعيش, ستتلعثم و تنهي الحوار الذي لا تستطيع اكماله لأنك غارقٌ في التنظير و بيع المواقف.

حزينٌ أنت على الفوضى التي يعانون منها, عذراً و لكن عندما قرأت عن الثورة الإسكتلندية الم تتحمس و تبتهج لما قام به ويليام والس؟ رغم أن الفوضى عمت  سكتلاندا ووليم نفسه قتل و هو يدافع عن رأيه و أرضه فمات شهيداً أما في مصر فهم فوضويون.

جورج واشنغتون و بنجامين فرانكلن عندما قاما بإشعال نار الثورة الأمريكية كانا منظمين و هادئين و لطيفين على البيريطانين و لم يُقتل أحد بل كانو يلقون الورود على جنود الملك, أما في مصر فهم همجيون يطلقون النار على قوات الأمن المركزي التي تبادلهم الرصاص بالورود و القُبل.

عذراً سيدي المثقف أما آن لنا أن نفيق من وهمنا و نقبل الأرض التي مشى عليها شعبنا البطل في مصر, و لكل ثورة ثمن عليهم أن يدفعوه إن أرادوا تغير الواقع الذي عانوا منه ३० عاماً, أم لأن السينما خلدت ثوراتهم بأفلام ك"باتريوت" و "برايف هارت" أما فيلم "هي فوضى" و "حين ميسرة" لم يرتقي لذوقك الرفيع, سلامٌ على من مشى في شوارع القاهرة, سلامٌ على من وقف في ميدان التحرير أو فلنسميه ميدان التغير و سلامٌ على من قال كلمته دون خوف.

"سَجل .. برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناسَ
ولا أسطو على أحد
ولكني .. إذا ما جُعتُ
آكلُ لحم مُغتصبي
حذارِ
حذارِ
من جوعي
ومن غضبي!"
             محمود درويش

يمان الجالوس

Friday, January 28, 2011

الراقصة و العربي

لعلك عندما تسمع جملة تبدأ بكلمة الراقصة يتبادر إلى ذهنك في الحال الطبّال أو مثلاً السياسي كما في الأفلام المصرية و لكن مما لا شك فيه أن الجملة في وقتنا هذا تحولت إلى الراقصة والعربي و ذلك لأن العرب أصبحوا طبّالين في العموم أو كما كان يحلو لجدتي أن تقول "بدهم عرس و يشبعوا في رقص" أو إذا أخذنا الموضوع من منظورٍ آخر بناءً على واقعنا فإن ما تقوله والدتي أقرب إلى الواقع "يمّا عليهم شو بدهم عزا و يشبعوا في لطم" هذا و للأسف واقعنا المحزن ففي بلادنا إذا ما نظرت إلى الشارع العربي فإنه يطَّبل لكل من رقص فإذا ما سمعنا سياسياً يشجب أو يتوعد و يعلن, ركضنا لنطَّبل له وإذا ما رأينا تحركاً شعبياً في بلدٍ ما من جيراننا, وقفنا نطّبل و لكن للأسف في الموسيقى ال"طبلة" هي لضبط الإيقاع و المحافظة على جمال اللوحة الموسيقية أما في حالنا هذا فنحن نطَّبلُ لنطَّبل لا لنغير شيء في المقطوعة أو لإضافة لحنٍ لهذه اللوحة الموسيقية التي أكاد أقول أنها كصوت القطار .....هل يغير القطار صوته؟؟ أو هل إذا وقفت بجانب القطار و أحضرت أكبر آلة ايقاع وضربت عليها فهل ستغيرُ صوتهُ أو تجعل من تكرار إيقاعاته معزوفة تريد أن تسمعها في الصباح؛ إذن فالحل هو ليس إضافةُ صوت على صوت القطار إنما هو تغير السكة ليخرج القطار لربما كما فعل القطار في تونس فحولوا السكة إلى مالطا أو بإتلاف القطار نفسه و إستبداله بشيء جديد و لم أقل قطاراً جديداً لأننا مملنا القطارات.

وإذا غيرنا الموسيقى وأقلعنا عن "التطبيل" فهل ستبقى الراقصة مستعدة للرقص أو لربما رحلت هي الأخرى والتفتنا إلى شيء غير الرقص والإستعراض و أوقفنا هذا العرض الهزلي الذي لطالما جاءت إليه راقصاتٌ كثر, كما في لبنان فهناك كلما حاولوا إنهاء الإستعراض جذبتهم إليه مفاتن الراقصة التي نزعت عنها قطعة من ملابسها لإغرائهم فهي في عالم "الإغراء" محنَّكة .....مسرح جنبلاط, مسرح عون, مسرح الحريري, مسرح جمَّيل و لن ننسى مسرح جعجع هذه المسارح تكتظ بالعروض و هناك من لم يفتتح مسرحاً و لكن يدير العروض بين الفينة والأخرى.

كفانا مشاهدةً للراقصات و كفانا "تطبيلاً" لهن علينا أن نفتح أعيننا و ننظر من حولنا لعلنا فهمنا ما يحدث أو لعلنا إنتقلنا إلى عالم أوسع من عالم الفن الإستعراضي أم أنهم سلبونا آذاننا وعقولنا وألسنتنا وعيوننا.

"اترى حين افقء عينيكَ وا ثبتُ جوهرتين مكانهما هل ترى ....هي اشياء لاتُشرى" 
                                                                                  أمل دنقل 



يمان الجالوس

Wednesday, January 26, 2011

في حارتنا ديك

هل شاهدت يوماً ستار أكاديمي؟؟ أو أنك تشاهده كل يومٍ و لكن على شاشة القنوات الإخبارية فواقع العالم العربي مضحكٌ و مبكي في نفس الوقت فهو أشبه بمشاهدة هذه البرامج فأنت تتابع البرنامج لساعات فلا تستفيد شيءً , فإذا نظرت إلى واقع مجتمعاتنا العربية لشعرت بأمرٍ غريب؛ إننا نجلس كل فترة لنشاهد الأخبار لنرى أن عروبتنا كالفتاة التي تعاني أحياناً آلام المخاض لتلد لنا طفلاً جديداً وأحياناً نشعر أنه حملٌ كاذب فنرى إنتفاخاً في بطن الأمة و لكن بلا أطفال هذا ما يخبرنا به الطبيب ليقتل شيئاً لعله فرحة أو أمل بمولود جديد, فننتهي إلى إطفاء شاشة التلفاز أو التحويل إلى قناة أفلامٍ لعلنا نجد ضالتنا بعيداً عن الأخبار.

وكأن شيئاً لم يكن نذهب لنكمل يومنا, و يصاب الشارع بالخمول و كأن عروبتنا جائتها عدتها الشهرية فهي لم تعد ترغب بالأطفال و تفضل النوم على ذلك فهي في حالة من الرضى بالنصيب " عوزين ناكول عيش يا باشا" و ما أن تنتهي فترة الخمول إلى أن تتفاجئ بأن الشارع عاد إلى سابق عهده فتفح عينك على الغضب أو فلنقل حالة من الإهتياج و يكون التعبير عن هذا بالمظاهرات و الإعتصامات فتشعر في قرارة نفسك بفرحة تخفيها أحيانناً إعتقاداً منك بقدوم الطفل المنتظر ولكن....... نهدؤ مجدداً فما أن بدأت بطن الأمة بالإنتفاخ إلى و جائت أيادي الإجهاض و بدأت الوعود و الخطابات ترسم الدرب المضيء الذي يعد إلى حقبة الإصلاح و كأنها حبوب منع الحمل التي تعطى تحسباً لوقوع ما لم يكن بالحسبان, فترجع الفتاة إلى سابق عهدها تنتظر تخلصها من خطيئتها التي لم يكن لها يدٌ فيها, فهي لم تتزوج أساساً و لكن أغتصبت و تُغتصب.

لربما نسيو إعطائها حبوبها في تونس أو لم تستطع أيدي المجهضين الوصول إليها و قتل الجنين, و لكني لا أقول أن الجنين هناك سليمٌ أو صحيحٌ فهو ما زال يعاني في الخداج فهناك من لم يرغب بمجيئه و لكن لربما إستطاع الدهر علاج هذا الجنين فهناك من يسعى للحفاظ عليه.

"في حارتنا ديك ساديٌ سفاح ينتف ريش دجاج الحارة كل صباح
  يطاردهن يضاجعهن و يهجرهن و لا يتذكر أسماء الصيصان"      
                                                               نزار قباني 


يمان الجالوس 

Tuesday, January 25, 2011

عذراً قناة الجزيرة : زودتوها

 قناة الجزيرة لطالما أثارت جدلاً, لماذا تطرح هذه المواضيع أو تلك؟, لماذا تتطرق لقصة هنا أو هناك؟ لماذا أخبار لبنان, فلسطين, مصر أو حتى العراق؟ عذراً و لكن إن أردت أن تشاهد مشهداً كوميدياً أو فيلماً رومنسياً فهناك قنوات كميلودي أو روتانا, لا أقولها دفاعاً عن قناة الجزيرة أو تبريراً لبعض المواضيع التي تطرحها في أوقات لطالما سمعنا من أصدقائنا أو جيراننا أو بائع الخضار" مش وقتو هاذ الحكي " و لكن هي قناة إخبارية تعنى بعرض الأخبار و الوقائع بمعزلٍ عن خلفية الموضوع أو أبعاده فهي تمثل شعارها أو على الأقل جزئاً كبيراً منه وهو "الرأي و الرأي الآخر"
و لكن هناك من يرغب بتغير برامج القناة الإخبارية حسب متطلبات الشارع أو رغبات الجمهور فلو تخيلنا قائمة البرامج كالآتي فهل سمعنا من شكوى أو تذمر؛

"موعدٌ في المهجر: و لكن من دون السؤال لماذا غادرونا إلى المهجر أو كما تقال بالعامية " ليش طفشو

أخبار الرياضة : ولكن من دون ذكر أي مشاكل تحصل بين اللاعبين أو بين الجمهور و ذلك لكي لا نثير الحزازيات بين أفراد المجتمع "فكما يبرع عدل إمام بتجسيد هذا فيقول أنا " زمهلاوي

أخبار شرق آسيا و أمريكا اللاتينية و لن ننسى أخبار الثورة البرتقالية في أوكرانيا و وقوع قطة عن سور مدرسة في الدينمارك.

أخبار الإقتصاد : مع مراعاة عدم ذكر مواضيع البطالة أو الفقر و ذلك لكي لا ندخل الحزن أو الأسى في قلب المواطن و كما يحلو "للبعض أن يقول "لا تنكدو على هالشعب خلينا مبسوطين

أخبار التكنولوجيا: يفضل عدم التطرق إلى تجسس الحكومة الأمريكية على الرسائل الإلكترونية و الإنتهاكات التي تحدث لمواقع الإنترنت أو حتى الفيسبوك و ذلك لعدم إثارة مشاكل أو التشكيك بالحرية الشخصية.

أخبار الثورة "المباركة" في تونس و مع عدم التحفظ على شيء لأن الحكومة سقطت و هرب الطاغية و التعبير العامي عن الموضوع "يختصر هذا : "عادي ما هي طاعة و قايمة

برنامج صورة و تعليق و يفضل عرض صور فكاهية أو صور لحوت خرج إلى اليابسة و تحاول قوات حفظ السلام إنقاذه و الرجاء عدم عرض صور لأطفال غزة أو صور للعشوائيات في مصر أو المظاهرات في لبنان و ذلك تحسباً لإيقاع الضرر النفسي بالشعب.

برنامج وثائقي عن غريندايزر أو البوكيمون بدلاً من وثائق المفاوضات التي تتعب ضمير المواطن العربي و تعمل على زعزعت ثقته في القيادات و هذا أمر لا نحبذه لأنه يأذي اللحمة الوطنية الإجتماعية.

أخبار الرياضة مرة أخرى لإنهاء اليوم بطريقة حماسية تساعد على إفشاء الروح الرياضية.

هذه هي قائمة البرامج التي سوف تجعل من قناة الجزيرة قناة موضوعية وهادفة تزيد من وعي المواطن و تقوي روح التعاون و التآخي بين أفراد الشعب......
لا أطلب من المتذمرين و الحانقين و الغاضبين أن يهدؤ و ينسو كل ما فعلته قناة الجزيرة بالعالم العربي الذي كان ينعم بكل ما دمرته قناة الجزيرة بأجندتها المدروسة أو كما يقولون " كله مفبرك " و لكن أطلب منهم أن يجربو النظر إلى ما وراء الخبر و لأصحح كلامي أن ينظرو إلى الواقع لا إلى المثاليات الفاضلة التي بحث عنها أفلاطون و لم يجدها.

"لقد سمعت إذ ناديت حياً و لكن لا حياة لمن تنادي."



يمان الجالوس